ابن خالوية الهمذاني

169

اعراب القراءات السبع وعللها

والقول الثّالث : - قول الخليل - أنّ الاختيار في موضع النّصب أن تقول : الحزن بالنّصب كقوله « 1 » : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ولم يقل : الحزن ؛ لأنّه في موضع نصب ، وفي موضع الرفع والجر : الحزن ؛ لأن الضمة والكسرة لا يلتقيان فخفف الزّاى . وحدّثنى أبو الحسن بن عبيد الحافظ ، قال : حدّثنى يحيى بن أبي طالب ، عن يزيد بن هارون ، عن جويبر ، عن الضّحاك في قوله « 2 » : يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ قال : وا حزنا . 3 - قوله تعالى : حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ [ 23 ] . قرأ أبو عمرو وابن عامر يَصدر بفتح الياء . وقرأ الباقون : يُصْدِرَ بضمّ الياء حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ بضم الياء . فمن فتح جعل الفعل للرّعآء ، والرّعآء : جمع راع ، مثل صاحب وصحاب ، ويقال : راع ورعاة مثل قاض وقضاة ، وراع وراعون مثل قاض وقاضون . فإن سائل سائل فقال : ما مثال رعاة من الصّحيح ؟ فقل : لأمثال له من الصّحيح عند / البصريين ؛ لأنّ وزن رعاة ( فعله ) ، وعند الكوفيين ( فعّل ) مثل غزّى في جمع غاز ، والأصل : رعّى ، فحذفوا حرفا كراهية التشديد وعوّضوا الهاء في آخره . ومثل رعى في جمع راع بدى في الأعراب يريدون : بادُونَ . قرأ بذلك ابن مسعود « 3 » .

--> ( 1 ) سورة فاطر : آية : 34 . ( 2 ) سورة يوسف : آية : 84 . ( 3 ) سورة الأحزاب : آية : 20 . وقراءة ابن مسعود في تفسير القرطبي : 14 / 154 ، والبحر المحيط : 7 / 221 .